المحقق البحراني
96
الحدائق الناضرة
لغير رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يصلح نكاح إلا بمهر ، وذلك معنى قوله تعالى ( 1 ) " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " قلت : أرأيت قوله ( 2 ) " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء " قال : من آوى فقد نكح ومن أرجى فلم ينكح ، قلت : قوله : " لا يحل لك النساء من بعد " قال : إنما عنى به النساء اللاتي حرم عليه في هذه الآية ( 3 ) " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتك - إلى آخر الآية " ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له ، إن أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الأمر كما يقولون ، إن الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ما أراد من النساء إلا ما حرم عليه في هذه الآية التي في النساء " . وبهذا المضمون روايات مختلفة ، زيادة ونقصانا ، فروى في الكافي عن أبي بكر الحضرمي ( 4 ) عن أبي جعفر عليه السلام مثله بأدنى تفاوت إلا أنه ليس فيه حديث الارجاء ، ورواه بطريق آخر عن أبي بصير ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلا أنه ليس فيه حديث الإرجاء ولا الهبة ، وزاد أحاديث آل محمد عليهم السلام خلاف أحاديث الناس . وروى في الكافي والتهذيب عن أبي بصير ( 6 ) عنه عليه السلام مثله من دون الزيادة المذكورة ، إلا أنه قال فيه : " أراكم وأنتم تزعمون لكم ما لا يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله " ولا يخفى على من تأمل سياق الآيات هنا ما في هذه الأخبار من الاشكال ، بل الداء العضال ، وأشكل وأعضل من ذلك ما ذكره الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره حيث قال : " لا يحل لك النساء " من بعد ما حرم عليه في سورة النساء قوله " ولا أن تبدل بهن من أزواج " معطوف على قصة امرأة زيد " ولو أعجبك حسنهن " أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى يطلقها وتزوجها أنت ، فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا . إنتهى .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب - آية 50 و 51 . ( 2 ) سورة الأحزاب - آية 50 و 51 . ( 3 ) سورة النساء - آية 23 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 389 ح 4 وص 391 ح 8 وص 388 ح 2 . ( 5 ) الكافي ج 5 ص 389 ح 4 وص 391 ح 8 وص 388 ح 2 . ( 6 ) الكافي ج 5 ص 389 ح 4 وص 391 ح 8 وص 388 ح 2 .